الفيض الكاشاني
379
أنوار الحكمة
العظيم الكبير ، إنّ الملائكة من رسل اللّه - تعالى - يستأذنون عليه ، فلا يدخلون عليه إلّا بإذنه - فذلك الملك العظيم الكبير - » . - قال : - « والأنهار تجري من تحت مساكنهم ، وذلك قول اللّه تعالى : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ [ 18 / 31 ] ، والثمار دانية منهم وهو قوله - عزّ وجلّ - : وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا [ 76 / 14 ] من قربها منهم ، يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه - وهو متّكئ - وأنّ الأنواع من الفاكهة ليقلن لوليّ اللّه : « يا وليّ اللّه - كلني قبل أن تأكل هذا قبلي » . - قال : - « وليس من مؤمن في الجنّة إلّا وله جنان كثيرة معروشات وغير معروشات ، وأنهار من خمر ، وأنهار من ماء ، وأنهار من لبن ، وأنهار من عسل ؛ فإذا دعا وليّ اللّه بغذائه اتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمّى شهوته » . - قال : - « ثمّ يتخلّى مع إخوانه ، ويزور بعضهم بعضا ، ويتنعّمون في جنّاتهم في ظلّ ممدود ، في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وأطيب من ذلك ؛ لكلّ مؤمن سبعون زوجة حوراء ، وأربع نسوة من الآدميّين ؛ والمؤمن ساعة مع « 1 » الحوراء وساعة مع الآدميّة ، وساعة يخلو بنفسه على الأرائك متّكأ ينظر بعضهم إلى بعض . وإنّ المؤمن ليغشاه شعاع نور - وهو على أريكته - ويقول لخدّامه : « ما هذا الشعاع اللامع ؟ لعلّ الجبّار لحظني » . فيقول له خدّامه : « قدّوس قدّوس ، جلّ جلال اللّه - بل هذه حوراء من نسائك ، ممّن لم تدخل بها بعد ، أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك ، وقد تعرّضت لك وأحبّت لقاءك ، فلمّا أن رأتك متّكأ على سريرتك تبسّمت نحوك شوقا إليك ، فالشعاع الذي رأيت والنور الذي غشيك هو من بياض ثغرها وصفائه ونقائه ورقّته » . - قال : - « فيقول وليّ اللّه - : « ائذنوا لها فتنزل إليّ » . فيبتدر عليها ألف وصيف وألف وصيفة ، يبشّرونها بذلك . فتنزل إليه من
--> ( 1 ) النسخة : من ( التصحيح من المصدر ) .